تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
المساواة ورعاية الحقوق وحبّ الوطن ونشر العلم والثقافة وتأسيس الجامعات والكليّات والمعاهد والمصانع والشركات ومكافحّة الرجعية والدعوة إلى التقدمية و . . . الخ فكل ذلك انما هو للوصول إلى تلك المطالب الثلاثة ، المأكل والملبس والجنس وسدِّ حاجتها منها . ومن هنا نجد أن الانسان لن يصل إلى الاستغناء أبداً ، بل تزداد رغباته واحتياجاته يوماً بعد آخر . إن الاكل والشرب والالتذاذ الجنسي امرٌ مشترك بين كل البشر وكل الحيوانات ولكنه ليس قدراً مشتركاً جامعاً للبشرية حول محور واحد يمنعها من التجاوز على بعضها البعض ، ولا يمكنه ان يُخمدُ نيران الحرص والطمع التي تسعر اوارها في نفس البشرية . وهذا القدر المشترك لا يثني احداً من الناس عن التفكير بالاكثار من الاسترباح باي وسيلة كانت حتى بغصب حقوق الآخرين ونهب أموالهم . ولسنا في هذا المقام بصدد بيان مضار وعواقب المدنيّة المجرّدة عن الإنسانية وأنها لا تتناسب مع شأن ومقام الإنسان والهدف من خلقه ، وأنها عاجزة عن حلِّ مشاكل البشرية ، فان كل ذلك يحتاج إلى بحث مفصل ، وانما غرضنا الحالي هو أن نبيّن ان البشر اليوم قد غرق في مستنقع الماديات ، يسبحُ من اجل التمتع بالحظوظ الحيوانية ، وانه يتخبط في الظلمات إلى درجة الغفلة عن أنوار الحقائق ومصابيح عوالم ما وراء المادة ، وإذا كان بعض الناس يرون بصيصاً ضعيفاً لتلك الأنوار والحقائق فان انشغالهم بأمور الدنيا يؤدي بهم إلى نسيان مصدر ذلك النور وجهته فَيبقَوْنَ تائهين في ظلماتٍ وظلمات . إنَّ إدراك وفهم الانسان المعاصر ، راقٍ إلى درجة أنه وعلى الرغم من إنغماسه بالمادة والأمور الدنيوية وعلى الرغم من إنَّ زخارف الدنيا تبهر نظره ،