تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
تترشح منه أحياناً حقائق كبيرة ، الا انَّ الماديات وقواه الحيوانية ونزعاته الهامشية تطغى عليه فتغطي تلك الافرازات الفكرية وتحجبها فلا تعُدُّ مؤثرة في حياته ولا تقدر على تمزيق تلك الستائر السميكة التي نسجتها دوافعه المادية . فإذا لم تكن تلك الحُجُب والستائر الغليظة ، وإذا كان الناس اليوم يستغلّون تلك الملكات الأخلاقية العالية ، وإذا كان هناك منهج وأطروحة أخلاقية صحيحة ، لتعاضدت النهضة الصناعية مع المنهج الأخلاقي المعنوي الصحيح وتمكنامن صناعة دنيا آمنة سعيدةً مستقرةً هادئة . ولكي يقبل الإنسان المعاصر مناهج الأنبياء الاصلاحية فكرياً ومادياً عليه أن يطالع بدقّة حياة الأنبياء وسيرتهم ليقف على بعض المواقف التي تعتبر أدلة اطمئنان معقولة للهداية والفلاح . وتاريخ الأنبياء الماضين وإنْ لم تكن جزئياته بل وحتى بعض الخطوط العامة له ، مضبوطة ومدونة ومحفوظة وإنْ بقي منها شي فإنه قابل للنقاش ، ولكن تاريخ نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وأئمة الهدى أوصياؤه وتلامذته ، بقي واضحاً محفوظاً مسنداً بالوثائق والمدارك المعتبرة الصادقة ، مما يُمكِّنُ المحققين والعلماء من الوصول إلى حقائق قيمة فيما يرتبط بالنبوة والوحي وفلسفة بعث الأنبياء . فاحوال واخلاق النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وحروبه وصُلحه وسائر ملامح حياته الشريفة ، وتاريخ حياة والديه وأجداده وجدّاته وأقاربه وقومه وقبيلته وأصحابه ، كلها محفوظة مدونة ومعلومة مسندة ، وإنَّ بعضها يُعدُّ فوق المعتبر من جهة القيمة السندية ، إذ أنّه مقترنٌ بشواهد وقرائن توجب اليقين عندنا إلى درجة الاحساس بمعاصرة ذلك الزمن والعيش فيه ، وبعضها قد وصل الينا عن طريق أسانيد متواترة كثيرة جداً إلى حدِّ الاطمئنان .