تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الذين بذلوا الأموال والهدايا والهبات لمتملقي السلطان ، أنشدوا تلك القصائد البليغة الساحرة ، لان ذوقهم الرقيق وشعورهم المرهف قد لَمس جمال الإنسانيّة الكريمة في تاريخ حياة الحسين عليه السلام وأولاده . مثلهم كمثل الشاعر المسحور بجمال الطبيعة الخلّابة والطيور والرياحين والصحارى والسماء والنجوم ، ولكن شعراء الطف ، سُحروا بجمال فضيلة وحقيقة الحسين عليه السلام وأصحابه البررة ، فانشدوا بالبداهة تلك القصائد الرائعة . نعم ، لقد كان الحسين عليه السلام من أعظم آيات اللَّه ، وإنَّ تجلي الايمان والعبودية للحق تعالى والحقيقة والشجاعة والشهامة والفداء في شخصيته ، كان أوضح من تجلي الشمس والقمر . فمن وصف من الشعراء الحسين عليه السلام كان شعره هو الأوفر حظاً في الروعة والجمال واللطافة وهذه التأثيرات لشهادة الحسين عليه السلام في النفوس ، وانفعال الأرواح وتفاعلها معها ، سيبقى خالداً على مرّ التاريخ . ولذا وجدنا كيف فشل الجبّارون كالمتوكل العباسي ، حينما أرادوا الحدّ من تأثيرات ثورة الحسين عليه السلام في نفوس الناس فازداد إقبال الناس على تعظيم الشعائر الحسينية وازداد إخلاصهم للحسين عليه السلام . فتحقّق بذلك مصداق هذا البيت :
لقد وقفوا في ذلك اليوم موقفاً * إلى الحشر لا يزداد إلّا معاليا
فسلام اللَّه وصلواته عليك ، وعلى أولادك ، وأهل بيتك وأصحابك ، وأنصارك يا سيّد الشهداء ، ويا أبا الأحرار ويا سفينة النجاة ، ويا منقذ الإسلام ، تقبَّل منّي هذا القليل ، ولا تُؤاخذني بما فرّطت في خدمتك ، فما في هذا الكتاب مِن الحسنات والكلمات اللائقة بجنابكم فمنكم وما فيه مما هُو دون مقامكم الرّفيع فهو منّي ومن جهلي ، وقصور معرفتي فانظر إليه يا مَولاي بعين العناية والقبول فانّكم