فعلى هذا لو أوصى بها بعد التلف أخرجت من الثلث ( 1 ) .
وفيه : منع الانصراف ( 2 ) ، فإنا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقا بين
ما أتلفه هذا الظالم عدوانا وبين ما أتلفه نسيانا ، ولا بين ما أتلفه
عدوانا هذا الظالم ( 3 ) وبين ما أتلفه شخص آخر من غير الظلمة ، مع أنه
لا إشكال في جريان أحكام الدين عليه في حال حياته من جواز
المقاصة من ماله كما هو المنصوص ( 4 ) ، وتعلق ( 5 ) الخمس والاستطاعة
وغير ذلك ، فلو تم الانصراف لزم إهمال الأحكام المنوطة بالدين
وجودا وعدما ( 6 ) من غير فرق بين حياته وموته .
وما ادعاه من السيرة ، فهو ناش من قلة مبالاة الناس كما هو
ديدنهم في أكثر السير التي استمروا عليها ، ولذا لا يفرقون في ذلك بين
الظلمة وغيرهم ممن علموا باشتغال ذمته بحقوق الناس من جهة حق
السادة والفقراء ، أو من جهة العلم بفساد أكثر معاملاته ، ولا في إنفاذ
وصايا الظلمة وتوريث ورثتهم بين اشتغال ذممهم بعوض المتلفات
وأرش ( 7 ) الجنايات ، وبين اشتغالها بديونهم المستقرة عليهم من معاملاتهم
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( مخطوط ) ، الورقة : 37 .
( 2 ) كذا في النسخ ، ولعل الأولى : عدم الانصراف ، كما في هامش " ش " .
( 3 ) كذا في " ف " ، وفي غيرها : ما أتلفه هذا الظالم عدوانا .
( 4 ) انظر الوسائل 12 : 202 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .
( 5 ) في " ش " : ولعدم تعلق ، وفي نسخة بدل " ن " : وعدم تعلق .
( 6 ) في " ف " : أو عدما .
( 7 ) في " ف " : وأروش .