الهزل - وهو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقق مدلوله - فلا يبعد أنه
غير محرم مع نصب القرينة على إرادة الهزل كما صرح به بعض ( 1 ) ،
ولعله ( 2 ) لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود ، وللسيرة .
ويمكن حمل الخبرين على مطلق المرجوحية ، ويحتمل غير بعيد
حرمته ، لعموم ما تقدم ، خصوصا الخبرين الأخيرين ، والنبوي في وصية
أبي ذر رضي الله عنه ( 3 ) ، لأن الأكاذيب المضحكة أكثرها من قبيل الهزل .
وعن الخصال بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنا زعيم
بيت في أعلى الجنة ، وبيت في وسط الجنة ، وبيت في رياض الجنة لمن
ترك المراء وإن كان محقا ، ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا ، ولمن
حسن خلقه " ( 4 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : " لا يجد الرجل طعم الإيمان حتى
يترك الكذب هزله وجده " ( 5 ) .
ثم إنه لا ينبغي الإشكال في أن المبالغة في الادعاء وإن بلغت
ما بلغت ، ليست من الكذب .
هامش
( 1 ) لم نعثر على من صرح بذلك ، انظر مفتاح الكرامة 4 : 67 ، والجواهر 22 :
72 .
( 2 ) لم ترد : " كما صرح به بعض ، ولعله " في " ف " .
( 3 ) تقدم في الصفحة 13 .
( 4 ) الخصال 1 : 144 ، الحديث 170 ، والوسائل 8 : 568 ، الباب 135 من
أبواب أحكام العشرة ، الحديث 8 .
( 5 ) الوسائل 8 : 577 ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 .