ولذلك كله أطلق جماعة كالفاضلين ( 1 ) والشهيد الثاني ( 2 ) - في ظاهر
كلماتهم - كونه من الكبائر ، من غير فرق بين أن يترتب على الخبر
الكاذب مفسدة أو لا يترتب عليه شئ أصلا .
ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته
لأبي ذر رضوان الله عليه : " ويل للذي يحدث فيكذب ، ليضحك القوم ، ويل
له ، ويل له ، ويل له ( 3 ) " ( 4 ) ، فإن الأكاذيب المضحكة لا يترتب عليها
غالبا إيقاع في المفسدة .
نعم ، في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة ، مثل
رواية أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام : إن " الكذب على الله
تعالى ورسوله من الكبائر " ( 5 ) . فإنها ظاهرة في اختصاص ( 6 ) الكبيرة بهذا
الكذب الخاص ، لكن يمكن حملها على كون هذا ( 7 ) الكذب الخاص من
الكبائر الشديدة العظيمة ، ولعل هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدمة .
وفي مرسلة سيف بن عميرة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " كان
هامش
( 1 ) لم نقف عليه في كتب المحقق والعلامة قدس سرهما ، نعم في القواعد ( 2 : 236 ) :
أن الكبيرة ما توعد الله فيها بالنار . ومثله التحرير ( 2 : 208 ) .
( 2 ) الروضة البهية 3 : 129 .
( 3 ) محل " ويل له " الثالث بياض في " ش " . وفي سائر النسخ : ويل له ، وويل
له ، وويل له .
( 4 ) الوسائل 8 : 577 ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، ذيل الحديث 4 .
( 5 ) الوسائل 8 : 575 ، الباب 139 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .
( 6 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : باختصاص .
( 7 ) لم ترد " هذا " في " ف " .