استحقاق المستأجر له ، وليس استحقاق الشارع للفعل وتملكه المنتزع
من طلبه من قبيل استحقاق الآدمي وتملكه الذي ينافي تملك الغير
واستحقاقه .
ثم إن هذا الدليل باعتراف المستدل يختص بالواجب العيني ،
وأما الكفائي ، فاستدل ( 1 ) على عدم جواز أخذ الأجرة عليه : بأن الفعل
متعين له ( 2 ) فلا يدخل في ملك آخر ، وبعدم ( 3 ) نفع المستأجر فيما يملكه
أو يستحقه غيره ، لأنه بمنزلة قولك : استأجرتك لتملك منفعتك المملوكة
لك أو لغيرك .
وفيه : منع وقوع الفعل له بعد إجارة نفسه للعمل للغير ، فإن آثار
الفعل حينئذ ترجع إلى الغير ، فإذا وجب إنقاذ غريق كفاية أو إزالة
النجاسة عن المسجد ، فاستأجر واحد ( 4 ) غيره ، فثواب الإنقاذ والإزالة
يقع للمستأجر دون الأجير المباشر لهما .
نعم ، يسقط الفعل عنه ، لقيام المستأجر به ولو بالاستنابة ، ومن
هذا القبيل الاستئجار للجهاد مع وجوبه كفاية على الأجير والمستأجر .
وبالجملة ، فلم أجد دليلا على هذا المطلب وافيا بجميع أفراده عدا
الإجماع الذي لم يصرح به إلا المحقق الثاني ( 5 ) ، لكنه موهون بوجود
هامش
( 1 ) المستدل هو كاشف الغطاء في شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 27 .
( 2 ) في " ف " : " بأن الفعل يتعين له " ، وفي " ن " : " بأنه بالفعل يتعين له " ، وفي
المصدر : " فلأنه بفعله يتعين له " .
( 3 ) كذا في " ش " والمصدر ، وفي سائر النسخ : ولعدم .
( 4 ) في " ف " ، " خ " ، " م " و " ع " : واحدا .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 36 - 37 .