تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يتعطل امرالبحث والمذاكرة - وهكذا كان دابه في سنين عديدة - فلما خرجت من المسجد ، القي في روعي ، الشوق إلى مسجد السهلة ، فصرفت خيالي عنه خوفا من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح ، فيفوت البحث في اليوم ولكن كان الشوق يزيد في كل آن ويميل القلب إلى ذلك المكان ، فبينا اقدم رجلا وأوخر أخرى ، إذا بريح فيها غبار كثير فهاجت بي وامالتني عن الطريق فكأنها التوفيق الذي هو خير رفيق ، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد ، فدخلت فإذا به خاليا عن العباد والزوار الا شخصا جليلا مشغولا بالمناجاة مع الجبار بكلمات ترق القلوب القاسية وتسح الدموع من العيون الجامدة ، فطار بالي وتغير حالي ورجفت ركبتي وهملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها اذني ولم ترها عيني مما وصلت اليه من الأدعية المأثورة وعرفت ان الناجي ينشئها في الحال لا انه ينشد ما أودعه في البال فوقفت في مكاني مستمعا متلذذا إلى أن فرغ من مناجاته فالتفت اليّ وصاح بلسان العجم : ( مهدي بيا ) اي : هلم يا مهدي ؟ فتقدمت اليه بخطوات فوقفت ، فامرني بالتقدم ؟ فمشيت قليلا ، ثم وقفت ، فامرني بالتقدم ؟ وقال : ان الأدب في الامتثال ؟ ! فتقدمت اليه بحيث تصل يدي اليه ويده الشريفة اليّ وتكلم بكلمة ! قال المولى السلماسي - رحمه الله - : ولما بلغ كلام السيد السند إلى هنا اضرب عنه صفحا وطوى عنه كشحا ، وشرح في الجواب ؛ عما سأله المحقق المذكور قبل ذلك عن سر قلة تصانيفه مع طول باعه في العلوم ؟ فذكر له ؛ وجوها ، فعاد المحقق القمي ؛ فسال عن هذا الكلام الخفي ؟ فأشار بيده شبه المنكر بان هذا سر لا يذكر ! .