تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الذي لا يخاف شيئا ؟ ! فأرعدت وتهيبته وقلت له : افعل يا سيدي ما تأمر به ، فقال : إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه اليه فدخلته عفوا وكسبت ما كسبته تحمل خمسه إلى مستحقه ؟ فقلت : السمع والطاعة ، فقال : امض راشدا ؟ ولوى عنان دابته وانصرف ، فلم ادر اي طريق سلك ، وطلبته يمينا وشمالا فخفي عليّ امره وازددت رعبا وانكفات راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديث ، فلما بلغت قم وعندي اني أريد محاربة القوم ، خرج اليّ أهلها وقالوا كنا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا ، فامّا إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك ادخل البلدة فدّبرها كما ترى ؟ فأقمت فيها زمانا وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أقدر ، ثم وشي القواد بي إلى السلطان وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت فعزلت ورجعت إلى بغداد فابتدأت بدار السلطان وسلمت عليه واتيت إلى منزلي وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري ، فتخطى الناس حتى اتكأ على تكأتي ! فاغتظت من ذلك ، ولم يزل قاعدا ما يبرح ! والناس داخلون وخارجون ، وانا ازداد غيظا فلما انصرم [ الناس وخلا ] المجلس دنا إلي وقال : بيني وبينك سرّ فاسمعه ؟ فقلت : قل ؟ فقال : صاحب الشهباء والنهر ؛ يقول : قد وفينا بما وعدنا ؟ ! فذكرت الحديث وارتعت من ذلك ! وقلت : السمع والطاعة ، فقمت فأخذت بيده ففتحت الخزائن فلم يزل يخمسها إلى أن خمس شيئا كنت قد نسيته مما كنت قد جمعته وانصرف ولم أشك بعد ذلك وتحققت الامر . فأنا منذ سمعت هذا من عمّي أبي عبد الله زال ما كان اعترضني من شك . ولقد ورد في بعض معجزاته عليه‌السلام في الغيبةالصغرى 29 حديثا . « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع منتخب الأثر ، ج 2 ، ص 484 - 505 .