والرواية ( 1 ) - على تقدير صحتها - تدل على أن السامع لغيبة
كقائل تلك الغيبة ، فإن كان القائل عاصيا كان المستمع كذلك ، فتكون
دليلا على الجواز فيما نحن فيه .
نعم ، لو استظهر منها أن السامع للغيبة كأنه متكلم بها ، فإن جاز
للسامع التكلم بغيبة ( 2 ) جاز سماعها ، وإن حرم عليه حرم سماعها أيضا ،
كانت الرواية - على تقدير صحتها - دليلا للتحريم فيما نحن فيه ،
لكنه خلاف الظاهر من الرواية على تقدير قراءة " المغتابين " بالتثنية ،
وإن كان هو الظاهر على تقدير قراءته بالجمع ، لكن هذا التقدير خلاف
الظاهر ، وقد تقدم في مسألة التشبيب أنه إذا ( 3 ) كان شك السامع في حصول
شرط حرمته من القائل لم يحرم استماعه ، فراجع ( 4 ) .
ثم إنه يظهر من الأخبار المستفيضة وجوب رد الغيبة :
فعن المجالس بإسناده عن أبي ذر رضوان الله عليه عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من اغتيب عنده أخوه المؤمن وهو يستطيع نصره
فنصره ، نصره الله تعالى في الدنيا والآخرة ، وإن خذله وهو يستطيع
نصره ، خذله الله في الدنيا والآخرة " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وهي قوله عليه السلام : " إن السامع للغيبة أحد المغتابين " ، المتقدم في الصفحة : 359 .
( 2 ) ظاهر " ف " : بغيبته .
( 3 ) في " ن " ، " ع " و " ص " : إذا كان .
( 4 ) راجع الصفحة : 181 .
( 5 ) أمالي الطوسي 2 : 150 ، وعنه الوسائل 8 : 608 ، الباب 156 من أبواب
أحكام العشرة ، الحديث 8 .