للغائب بما يناسب تلك الغيبة ، فإن كان عيبا دنيويا انتصر له بأن العيب
ليس إلا ما عاب الله به من المعاصي التي من أكبرها ذكرك أخاك
بما لم يعبه الله به ، وإن كان عيبا دينيا وجهه بمحامل تخرجه عن المعصية ،
فإن لم يقبل التوجيه انتصر له بأن المؤمن قد يبتلي بالمعصية ، فينبغي
أن تستغفر له وتهتم له ، لا أن تعير عليه ، وأن تعييرك إياه لعله أعظم
عند الله من معصيته ، ونحو ذلك .
ثم إنه قد يتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممن يمدح المغتاب
في حضوره ، وهذا وإن كان في نفسه مباحا إلا أنه إذا انضم مع ذمه
في غيبته سمي صاحبه " ذو اللسانين " ( 1 ) وتأكد حرمته ، ولذا ورد
في المستفيضة : " أنه يجئ ذو اللسانين يوم القيامة وله لسانان من النار " ( 2 ) ،
فإن لسان المدح في الحضور وإن لم يكن لسانا من نار ، إلا أنه إذا انضم
إلى لسان الذم في الغياب صار كذلك .
وعن المجالس بسنده عن حفص بن غياث ، عن الصادق عليه السلام ،
عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" من مدح أخاه المؤمن في وجهه واغتابه من ورائه فقد انقطعت العصمة
بينهما " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في " خ " و " م " زيادة : يوم القيامة .
( 2 ) الوسائل 8 : 581 ، الباب 143 من أبواب أحكام العشرة ، الأحاديث 1 و 7
و 8 و 9 ، وفي الجميع : " لسانان من نار " ، بدون الألف واللام .
( 3 ) أمالي الصدوق : 466 ، المجلس 85 ، الحديث 21 مع اختلاف يسير ، وعنه
الوسائل 8 : 583 ، الباب 143 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 10 .