تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب .
وكذلك النصح من غير استشارة ، فإن من أراد تزويج امرأة
وأنت تعلم بقبائحها التي توجب وقوع الرجل من أجلها في الغيبة ( 1 )
والفساد ، فلا ريب أن التنبيه على بعضها - وإن أوجب الوقيعة فيها -
أولى من ترك نصح المؤمن ، مع ظهور عدة من الأخبار في وجوبه ( 2 ) .
ومنها :
الاستفتاء ، بأن يقول للمفتي : " ظلمني فلان حقي ، فكيف طريقي في
الخلاص ؟ " هذا إذا كان الاستفتاء موقوفا على ذكر الظالم بالخصوص ،
وإلا فلا يجوز .
ويمكن الاستدلال عليه بحكاية هند - زوجة أبي سفيان - واشتكائها
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقولها : " إنه رجل شحيح لا يعطيني
ما يكفيني وولدي " ( 3 ) ، فلم يرد صلى الله عليه وآله وسلم عليها غيبة أبي سفيان .
ولو نوقش في هذا الاستدلال - بخروج غيبة مثل أبي سفيان
عن محل الكلام - أمكن الاستدلال بصحيحة عبد الله بن سنان ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فقال : إن أمي لا تدفع يد لامس ! فقال : احبسها ، قال : قد فعلت ،
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ،
قال صلى الله عليه وآله وسلم : فقيدها ، فإنك لا تبرها بشئ أفضل من أن تمنعها
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ولعله تصحيف : " العنت " أي المشقة .
( 2 ) انظر الوسائل 11 : 594 ، الباب 35 من أبواب فعل المعروف .
( 3 ) مستدرك الوسائل 9 : 129 ، الباب 134 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 .