ما فعل به ظلما ،
بل كان من ترك الأولى ، وإن كان يظهر من بعض
الأخبار جواز الاشتكاء لذلك :
فعن الكافي والتهذيب بسندهما عن حماد بن عثمان ، قال : " دخل
رجل على أبي عبد الله عليه السلام فشكا [ إليه ] ( 1 ) رجلا من أصحابه
فلم يلبث أن جاء المشكو عليه ( 2 ) ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما لفلان
يشكوك ؟ فقال : يشكوني أني استقضيت منه حقي ، فجلس
أبو عبد الله عليه السلام مغضبا ، فقال : كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ !
أرأيت قول الله عز وجل : * ( ويخافون سوء الحساب ) * ( 3 ) أترى أنهم خافوا
الله عز وجل أن يجور عليهم ؟ لا والله ! ما خافوا إلا الاستقضاء ، فسماه
الله عز وجل سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء " ( 4 ) .
ومرسلة ثعلبة بن ميمون - المروية عن الكافي - ، قال : " كان
عنده قوم يحدثهم ، إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه ، فقال
له أبو عبد الله عليه السلام : وأنى لك بأخيك كله ( 5 ) ! وأي الرجال ( 6 )
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) لم يرد " عليه " في " ش " والمصدرين .
( 3 ) الرعد : 21 .
( 4 ) الكافي 5 : 100 ، الحديث الأول ، التهذيب 6 : 194 ، الحديث 425 . وعنهما في
الوسائل 13 : 100 ، الباب 16 من أبواب الدين والقرض ، الحديث الأول .
( 5 ) فسر العلامة المجلسي - في مرآة العقول ( 12 : 550 ) - عبارة " بأخيك كله "
بقوله : أي كل الأخ التام في الأخوة ، أي : لا يحصل مثل ذلك إلا نادرا ، فتوقع
ذلك كتوقع أمر محال ، فارض من الناس بالقليل .
( 6 ) كذا ورد في " ف " والمصدر ، وفي سائر النسخ كما يلي : " وأنى لك بأخيك
الكامل ، أي الرجل المهذب " .