وينبغي إلحاق ما يتستر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح ،
فمن تجاهر باللواط - والعياذ بالله - جاز اغتيابه بالتعرض للنساء الأجانب ( 1 ) ،
ومن تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسرقة ، ومن تجاهر بكونه
جلاد السلطان يقتل الناس وينكلهم جاز اغتيابه بشرب الخمر ، ومن تجاهر
بالقبائح المعروفة جاز اغتيابه بكل قبيح ، ولعل هذا هو المراد
ب " من ألقى جلباب الحياء " ، لا من تجاهر بمعصية خاصة وعد مستورا
بالنسبة إلى غيرها ، كبعض عمال الظلمة .
ثم المراد بالمتجاهر من تجاهر بالقبيح بعنوان أنه قبيح ، فلو تجاهر
به مع إظهار محمل له لا يعرف فساده إلا القليل - كما إذا كان من
عمال الظلمة وادعى في ذلك عذرا مخالفا للواقع ، أو غير مسموع منه - ،
لم يعد متجاهرا .
نعم ، لو كان اعتذاره واضح الفساد لم يخرج عن المتجاهر .
ولو كان متجاهرا عند أهل بلده أو محلته مستورا عند غيرهم ،
هل يجوز ذكره عند غيرهم ؟ ففيه إشكال ، من إمكان ( 2 ) دعوى ظهور
روايات الرخصة في من لا يستنكف عن الاطلاع على عمله مطلقا ،
فرب متجاهر في بلد ، متستر في بلاد الغربة أو في طريق الحج والزيارة ،
لئلا يقع عن عيون الناس .
وبالجملة ، فحيث كان الأصل في المؤمن الاحترام على الإطلاق ،
وجب الاقتصار على ما تيقن خروجه .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : الأجنبيات .
( 2 ) كذا في النسخ ، ولم يذكر وجه الجواز ، ولعله تركه لوضوحه .