ومقتضى المفهوم جواز الاغتياب مع عدم الشرط ، خرج منه غير المتجاهر .
وكون قوله : " من اغتابه . . . الخ " جملة مستأنفة غير معطوفة على
الجزاء ، خلاف الظاهر .
ثم إن مقتضى إطلاق الروايات جواز غيبة المتجاهر في ما تجاهر به ،
ولو مع عدم قصد غرض صحيح ، ولم أجد من قال باعتبار قصد
الغرض الصحيح ، وهو ارتداعه عن المنكر .
نعم ، تقدم عن الشهيد الثاني احتمال اعتبار قصد النهي عن المنكر
في جواز سب المتجاهر ، مع اعترافه بأن ظاهر النص والفتوى عدمه ( 1 ) .
وهل يجوز اغتياب المتجاهر في غير ما تجاهر به ؟
صرح الشهيد الثاني وغيره بعدم الجواز ( 2 ) ، وحكي عن الشهيد
أيضا ( 3 ) .
وظاهر الروايات النافية لاحترام المتجاهر وغير الساتر ( 4 ) هو
الجواز ، واستظهره في الحدائق من كلام جملة من الأعلام ( 5 ) وصرح به
بعض الأساطين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قد تقدم في حرمة سب المؤمنين نقل ذلك عن الروضة البهية ، فراجع الصفحة : 255 .
( 2 ) كشف الريبة : 79 ، وصرح بذلك قبل الشهيد الثاني المحقق الثاني في رسالته
في العدالة ، انظر رسائل المحقق الكركي ، ( المجموعة الثانية ) : 45 .
( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 148 .
( 4 ) انظر الوسائل 8 : 604 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة .
( 5 ) راجع الحدائق 18 : 166 .
( 6 ) صرح به كاشف الغطاء قدس سره في شرحه على القواعد ( مخطوط ) الورقة : 35 ،
وفيه : ومنها ذكر المتجاهرين بالفسق ، فإنهم لا حرمة لهم ولو في غير ما تجاهروا به .