وهذه الرواية وإن وجب توجيهها ، إما بحمل الإساءة على ما يكون
ظلما وهتكا لاحترامهم أو بغير ذلك ، إلا أنها دالة على عموم " من ظلم "
في الآية الشريفة ، وأن كل من ظلم فلا جناح عليه فيما قال في
الظالم .
ونحوها في وجوب ( 6 ) التوجيه رواية أخرى في هذا المعنى محكية
عن المجمع : " أن الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته ، فلا جناح
عليه في أن يذكره بسوء ( 7 ) ما فعله " ( 8 ) .
ويؤيد الحكم فيما نحن فيه أن في منع المظلوم من هذا - الذي
هو نوع من التشفي - حرجا عظيما ، ولأن في تشريع الجواز مظنة ردع
الظالم ، وهي مصلحة خالية عن مفسدة ، فيثبت الجواز ، لأن الأحكام
تابعة للمصالح .
ويؤيده ما تقدم من عدم الاحترام للإمام الجائر ( 9 ) ، بناء على أن
عدم احترامه من جهة جوره ، لا من جهة تجاهره ، وإلا لم يذكره
في مقابل " الفاسق المعلن بالفسق " . وفي النبوي : " لصاحب الحق مقال " ( 10 ) .
والظاهر من جميع ما ذكر عدم تقييد جواز الغيبة بكونها عند من
هامش
( 6 ) في " ن " ، " خ " ، " خ " و " ع " : وجوه .
( 7 ) في أكثر النسخ : أن يذكر سوء .
( 8 ) مجمع البيان 2 : 131 .
( 9 ) تقدم في رواية أبي البختري ، المتقدمة في الصفحة : 343 .
( 10 ) أرسله الشهيد الثاني في كشف الريبة : 77 .