ثم إن المراد بالمطرب ما كان مطربا في الجملة بالنسبة إلى المغني
أو المستمع ، أو ما كان من شأنه الإطراب ومقتضيا له لو لم يمنع عنه مانع
من جهة قبح الصوت أو غيره .
وأما لو اعتبر الإطراب فعلا - خصوصا بالنسبة إلى كل أحد ،
وخصوصا بمعنى الخفة لشدة السرور أو الحزن - فيشكل بخلو أكثر
ما هو غناء عرفا عنه .
وكأن هذا هو الذي دعا الشهيد الثاني إلى أن زاد في الروضة
والمسالك - بعد تعريف المشهور - قوله : " أو ما يسمى في العرف غناء " ( 1 )
وتبعه في مجمع الفائدة ( 2 ) وغيره ( 3 ) .
ولعل هذا أيضا دعا صاحب مفتاح الكرامة إلى زعم أن
" الإطراب " في تعريف الغناء غير " الطرب " - المفسر في الصحاح بخفة
لشدة سرور أو حزن ( 4 ) - وإن توهمه ( 5 ) صاحب مجمع البحرين وغيره
من أصحابنا .
هامش
( 1 ) الروضة البهية 3 : 212 ، المسالك 3 : 126 .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 57 ، نقله عن بعض الأصحاب ، وظاهره تلقيه بالقبول .
( 3 ) الحدائق 18 : 101 .
( 4 ) تقدم في الصفحة : 291 .
( 5 ) في شرح الشهيدي ( 68 ) : قضية الإتيان ب " إن " الوصلية والتعبير بالتوهم مخالفة
الطريحي في ما ذكره من المغايرة - حيث إن هذا التعبير لا يكون إلا في
مقام ذكر المخالف - وعليه يكون مرجع ضمير المفعول في " توهمه " : الاتحاد
المدلول عليه بالكلام السابق ، ولكن لا يخفى عليك أنه ليس في المجمع ما يدل
على الاتحاد وعدم المغايرة ، انتهى ، وانظر مجمع البحرين 2 : 109 .