كالأجذم والأبرص ( 1 ) .
ثم الظاهر أنه لا يعتبر في صدق السب مواجهة المسبوب . نعم ،
يعتبر فيه قصد الإهانة والنقص ، فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه .
والظاهر تعدد العقاب في مادة الاجتماع ، لأن مجرد ذكر الشخص
بما يكرهه لو سمعه ولولا لقصد الإهانة غيبة محرمة ، والإهانة محرم آخر .
ثم إنه يستثنى من " المؤمن " المظاهر بالفسق ، لما سيجئ في
الغيبة ( 2 ) : من أنه لا حرمة له .
وهل يعتبر في جواز سبه كونه من باب النهي عن المنكر
فيشترط بشروطه ، أم لا ؟ ظاهر النصوص والفتاوى - كما في الروضة ( 3 ) -
الثاني ، والأحوط الأول .
ويستثنى منه المبتدع أيضا ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا رأيتم أهل ( 4 )
البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم والوقيعة فيهم " ( 5 ) .
ويمكن أن يستثنى من ذلك ما إذا لم يتأثر المسبوب عرفا ، بأن
لا يوجب قول هذا القائل في حقه مذلة ولا نقصا ، كقول الوالد لولده
هامش
( 1 ) قد وردت العبارة باختلاف يسير في مفتاح الكرامة 4 : 68 في تفسير السب
من غير أن يسنده إلى أحد ، فراجع .
( 2 ) يجئ في الصفحة : 343 .
( 3 ) الروضة البهية 9 : 175 .
( 4 ) في المصدر : أهل الريب والبدع .
( 5 ) الوسائل 11 : 508 ، الباب 39 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ،
الحديث الأول ، وفيه : " وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم
كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام . . . الخ " .