أو السيد لعبده عند مشاهدة ما يكرهه : " يا حمار " ، وعند غيظه :
" يا خبيث " ، ونحو ذلك ، سواء لم يتأثر المقول فيه ( 1 ) بذلك - بأن
لم يكرهه أصلا - أم تأثر به ، بناء على أن العبرة بحصول الذل والنقص
فيه عرفا .
ويشكل الثاني بعموم أدلة حرمة الإيذاء ( 2 ) .
نعم ، لو قال السيد ذلك في مقام التأديب جاز ، لفحوى جواز الضرب .
وأما الوالد : فيمكن استفادة الجواز في حقه مما ورد من مثل
قولهم عليهم السلام : " أنت ومالك لأبيك " ( 3 ) ، فتأمل .
مضافا إلى استمرار السيرة بذلك ، إلا أن يقال : إن استمرار السيرة
إنما هو مع عدم تأثر السامع وتأذيه بذلك .
ومن هنا يوهن التمسك بالسيرة في جواز سب المعلم للمتعلم ، فإن
السيرة إنما نشأت في الأزمنة السابقة من عدم تألم المتعلم بشتم المعلم
لعد نفسه أدون من عبده ، بل ربما كان يفتخر بالسب ، لدلالته على كمال
لطفه . وأما زماننا هذا الذي يتألم المتعلم فيه من المعلم مما لم يتألم به
من شركائه في البحث من القول والفعل ، فحل إيذائه يحتاج إلى الدليل ،
والله الهادي إلى سواء السبيل .
هامش
( 1 ) كذا في ظاهر " ف " ومصححة " ن " ، وفي " م " ، " ع " و " ص " : القول فيه ،
وشطب عليه في " خ " ، وموضعه بياض في " ش " .
( 2 ) مثل قوله تعالى : * ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا . . . ) *
الأحزاب : 57 ، وراجع الوسائل 8 : 587 ، الباب 145 من أبواب أحكام العشرة .
( 3 ) الوسائل 12 : 197 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، ضمن الحديث 8 .