وظاهر كلمات كثير - ممن تقدم - كون هذا الاعتقاد كفرا ، إلا أنه
قال شيخنا المتقدم - في القواعد - بعد الوجهين الأولين : وأما ما يقال
من استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار وغيرها من العاديات
- بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص
أو وضع مخصوص يفعل ( 1 ) ما ينسب إليها ، ويكون ربط المسببات بها
كربط مسببات الأدوية والأغذية بها مجازا باعتبار الربط العادي ،
لا الربط العقلي الحقيقي - فهذا لا يكفر معتقده ( 2 ) لكنه مخطئ ، وإن كان
أقل خطأ من الأول ، لأن وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم
ولا أكثري ( 3 ) ، انتهى ( 4 ) .
وغرضه من التعليل المذكور : الإشارة إلى عدم ثبوت الربط
العادي ، لعدم ثبوته بالحس - كالحرارة الحاصلة بسبب النار والشمس ،
وبرودة القمر - ولا بالعادة الدائمة ولا الغالبة ، لعدم العلم بتكرر الدفعات
كثيرا حتى يحصل العلم أو الظن .
ثم على تقديره ، فليس فيه دلالة على تأثير تلك الحركات
في الحوادث ، فلعل الأمر بالعكس ، أو كلتاهما مستندتان إلى مؤثر
ثالث ، فتكونان من المتلازمين في الوجود .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر : تفعل .
( 2 ) كذا في " ف " و " ش " ، وفي سائر النسخ : بمعتقده .
( 3 ) كذا في المصدر و " خ " و " ش " ، إلا أن فيه بدل " أكثري " : " أكثر " ، وفي
سائر النسخ كما يلي : لأن وقوع هذه الأشياء ليس بلازم ولا أكثري .
( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 35 .