بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين ، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من
حال إلى حال . . . الخبر " ( 1 ) .
والظاهر ، أن قوله : " بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين " يعني في
حركاتهم ، لا أنهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم ، فهي مدبرة باختياره
المنبعث عن أمر الله تعالى .
نعم ، ذكر المحدث الكاشاني - في الوافي - في توجيه البداء كلاما ،
ربما يظهر منه مخالفة المشهور ، حيث قال :
فاعلم أن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من
الأمور دفعة واحدة ، لعدم تناهي تلك الأمور ، بل إنما تنقش فيها
الحوادث شيئا فشيئا ، فإن ما يحدث في عالم الكون والفساد إنما هو من
لوازم حركات الأفلاك ونتائج بركاتها ، فهي تعلم أنه كلما كان كذا كان
كذا ( 2 ) انتهى موضع الحاجة .
وظاهره أنها فاعلة بالاختيار لملزومات الحوادث .
وبالجملة ، فكفر المعتقد بالربط على هذا الوجه الثاني لم يظهر من
الأخبار ومخالفته ( 3 ) لضرورة الدين لم يثبت أيضا ، إذ ليس المراد العلية
التامة ، كيف ! وقد حاول المحدث الكاشاني بهذه المقدمات إثبات البداء .
الثالث :
استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار .
هامش
( 1 ) الإحتجاج 2 : 93 - 94 .
( 2 ) الوافي 1 : 507 - 508 ، الباب 50 من أبواب معرفة مخلوقاته وأفعاله سبحانه .
( 3 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : مخالفتها .