من ذكر ، بل هم على فرق ثلاث - كما أشرنا إليه ، وسيجئ التصريح به
من البحار في مسألة السحر - : أن النزاع المشهور بين المسلمين في صحة
التنجيم وبطلانه هو المعنى الذي ذكره أخيرا - كما عرفت من جامع
المقاصد ( 1 ) - ، والمطاعن الواردة في الأخبار المتقدمة وغيرها - كلها
أو جلها - على هؤلاء ، دون المنجم بالمعنى الذي ذكره أولا .
وملخص الكلام : أن ما ورد فيهم من المطاعن لا صراحة فيها
بكفرهم ، بل ظاهر ما عرفت خلافه .
ويؤيده ما رواه في البحار عن محمد وهارون - ابني سهل النوبختي -
أنهما كتبا إلى أبي عبد الله عليه السلام : " نحن ولد نوبخت المنجم ، وقد كنا
كتبنا إليك هل يحل النظر فيها ؟ فكتبت : نعم ، والمنجمون يختلفون في
صفة الفلك ، فبعضهم يقولون : إن الفلك فيه النجوم والشمس والقمر
- إلى أن قال - : فكتب عليه السلام : نعم ما لم يخرج من التوحيد " ( 2 ) .
الثاني ( 3 ) :
أنها ( 4 ) تفعل الآثار المنسوبة إليها والله سبحانه هو المؤثر الأعظم ،
هامش
( 1 ) تقدم كلامه في الصفحة : 206 .
( 2 ) البحار 58 : 250 ، الحديث 36 .
( 3 ) أي الوجه الثاني من الوجوه المتصورة في اعتقاد ربط الحركات الفلكية
بالكائنات .
( 4 ) مرجع الضمير إما " النجوم " المعلوم من المقام ، وإما " الحركات الفلكية "
المذكورة بعد قوله : الرابع .