وبالجملة ، فكون الحيوان من المسوخ أو السباع أو الحشرات
لا دليل على كونه كالنجاسة مانعا .
فالمتعين فيما اشتمل منها على منفعة مقصودة للعقلاء جواز البيع .
فكل ما جاز الوصية به - لكونه مقصودا بالانتفاع للعقلاء - فينبغي
جواز بيعه إلا ما دل الدليل على المنع فيه تعبدا .
وقد صرح في التذكرة بجواز الوصية بمثل الفيل والأسد وغيرهما
من المسوخ والمؤذيات ، وإن منعنا عن بيعها ( 1 ) .
وظاهر هذا الكلام أن المنع من بيعها على القول به ، للتعبد ،
لا لعدم المالية .
ثم إن ما تقدم منه قدس سره : " من أنه لا اعتبار بما ورد في الخواص
من منافعها ، لأنها لا تعد مالا مع ذلك " ( 2 ) يشكل بأنه إذا اطلع العرف
على خاصية في إحدى الحشرات - معلومة بالتجربة أو غيرها - فأي
فرق بينها ( 3 ) وبين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصية ؟ وحينئذ
فعدم جواز بيعه ( 4 ) وأخذ المال في مقابله ( 5 ) بملاحظة تلك الخاصية يحتاج
إلى دليل ، لأنه حينئذ ليس أكلا للمال بالباطل .
ويؤيد ذلك ما تقدم في رواية التحف من أن " كل شئ يكون لهم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 479 .
( 2 ) تقدم آنفا عن العلامة في التذكرة .
( 3 ) كذا في " ش " ومصححة " م " ، وفي سائر النسخ : بينه .
( 4 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : بيعها .
( 5 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : مقابلها .