ونحو ذلك مما يعد معونة عرفا - فلا يصدق على التاجر الذي يتجر
لتحصيل غرضه أنه معاون للظالم العاشر في أخذ العشور ، ولا على
الحاج الذي يؤخذ منه المال ظلما ، وغير ذلك مما لا يحصى ، فلا يعلم
صدقها على بيع العنب ممن يعمله خمرا ، أو الخشب ممن يعمله صنما ،
ولذا ورد في الروايات الصحيحة جوازه ، وعليه الأكثر ونحو ذلك مما
لا يخفى ( 1 ) " ، انتهى كلامه رفع مقامه .
ولقد دقق النظر حيث لم يعلق صدق الإعانة على القصد ،
ولا أطلق القول بصدقه ( 2 ) بدونه ، بل علقه بالقصد ، أو ( 3 ) بالصدق العرفي
وإن لم يكن قصد .
لكن أقول : لا شك في أنه إذا لم يكن مقصود الفاعل من الفعل
وصول الغير إلى مقصده ولا إلى مقدمة من مقدماته - بل يترتب عليه
الوصول من دون قصد الفاعل - فلا يسمى إعانة ، كما في تجارة التاجر
بالنسبة إلى أخذ العشور ، ومسير الحاج بالنسبة إلى أخذ المال ظلما .
وكذلك لا إشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله ودعاه إليه وصول ( 4 )
الغير إلى مطلبه الخاص ، فإنه يقال : إنه أعانه على ذلك المطلب ،
فإن كان عدوانا مع علم المعين به ، صدق الإعانة على العدوان .
وإنما الإشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدمة
هامش
( 1 ) زبدة البيان في أحكام القرآن : 297 .
( 2 ) كذا في " ن " و " ش " ، وفي غيرهما : لصدقه .
( 3 ) كذا في " ف " و " ش " ، وفي سائر النسخ : وبالصدق .
( 4 ) مفعول ل " قصد " وفاعل ل " دعا " .