نعم ، لو ورد النهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام - كالغرس
للخمر - دخل الإعانة عليه في الإعانة على الإثم ، كما أنه لو استدللنا
بفحوى ما دل على لعن الغارس ( 1 ) على حرمة التملك للتخمير ، حرم الإعانة
عليه أيضا بالبيع .
فتحصل مما ذكرناه أن قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعا في حرمة
فعل المعين ، وأن محل الكلام هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقق
الشرط - دون المشروط - ، وأنها هل تعد إعانة على المشروط ، فتحرم ،
أم لا ؟ فلا تحرم ما لم تثبت حرمة الشرط من غير جهة التجري ،
وأن مجرد بيع العنب ممن يعلم أنه سيجعله خمرا من دون العلم بقصده
ذلك من الشراء ليس محرما أصلا ، لا من جهة الشرط ولا من جهة
المشروط .
ومن ذلك يعلم ما فيما تقدم عن حاشية الإرشاد من أنه لو كان
بيع العنب ممن يعمله خمرا إعانة ، لزم المنع عن معاملة أكثر الناس ( 2 ) .
ثم إن محل الكلام في ما يعد شرطا للمعصية الصادرة عن الغير ،
فما تقدم من المبسوط : من حرمة ترك بذل الطعام لخائف التلف مستندا
إلى قوله عليه السلام : " من أعان على قتل مسلم . . . الخ " ( 3 ) محل تأمل ، إلا أن
يريد الفحوى .
ولذا استدل في المختلف - بعد حكاية ذلك عن الشيخ - بوجوب
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 165 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 و 5 .
( 2 ) تقدم في الصفحة : 132 .
( 3 ) تقدم في الصفحة : 133 .