هذا ، وربما زاد بعض المعاصرين ( 1 ) على اعتبار القصد اعتبار
وقوع المعان عليه - في تحقق مفهوم الإعانة - في الخارج ، وتخيل أنه
لو فعل فعلا بقصد تحقق الإثم الفلاني من الغير فلم يتحقق منه ، لم يحرم
من جهة صدق الإعانة ، بل من جهة قصدها ، بناء على ما حرره
من حرمة الاشتغال بمقدمات الحرام بقصد تحققه ، وأنه لو تحقق الفعل
كان حراما من جهة القصد إلى المحرم ومن جهة الإعانة .
وفيه تأمل ، فإن حقيقة الإعانة على الشئ هو الفعل بقصد
حصول الشئ ، سواء حصل أم لا ، ومن اشتغل ببعض مقدمات الحرام
الصادر عن الغير بقصد التوصل إليه ، فهو داخل في الإعانة على الإثم ،
ولو تحقق الحرام لم يتعدد العقاب .
وما أبعد ما بين ما ذكره المعاصر وبين ما يظهر من الأكثر من عدم
اعتبار القصد !
فعن المبسوط : الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه
بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء
يوم القيامة مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة الله " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هو المحقق النراقي ، انظر عوائد الأيام : 26 .
( 2 ) المبسوط 6 : 285 ، وفيه : " لقوله عليه السلام : من أعان . . . الخ " ولا ظهور
لكلامه في أن الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . نعم ، رواه ابن ماجة في
سننه ( 2 : 874 ، كتاب الديات ، الحديث 2620 ) عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، ورواه
ابن أبي جمهور الإحسائي في عوالي اللآلي ( 2 : 333 ) في سياق ما روي عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .