وأما صاحب الجواهر قدس سره فإنه لما لم يتعرض المحقق في الشرائع
لموضوع الغيبة ، للسبب الذي ذكره الشيخ ، وهو : أنه لم يتعارف أن
يقابل بالمال ، فكر في منفذ يدخل منه في البحث عن الغيبة ، فالتجأ إلى
بحث " الهجاء " الذي ذكره صاحب الشرائع لتعارف أخذ الجعل والأجر
عليه ، فلما وصل - صاحب الجواهر - في بحثه إلى عدم حرمة هجاء
الكافر و . . . قال : " وأولى من ذلك غيبتهم . . . " فدخل في بحث الغيبة من
هذا المنفذ ، فبحث في حكمها ، ثم في موضوعها ، ثم في مستثنيات
الغيبة .
فنرى أن صاحب الجواهر دخل في هذا الموضوع المهم من دون
أن يعنون له عنوانا مستقلا ، ولذلك لا يلتفت إلى كيفية وروده ومحله
إلا من تتبع الموضوع بدقة .
وما أكثر الموارد من هذا النمط في الجواهر .
ثانيا - في تنظيم البحث واستيعاب جوانبه :
إن الشيخ الأنصاري قدس سره حينما يريد الدخول في البحث عن
موضوع ما يدخل فيه على أساس منهج معين قد يعلنه قبل الدخول
في البحث ، وقد لا يعلنه ولكن يلتزم به في بحثه ، وعلى أي حال
فهو يسير في البحث طبقا لمنهجية معينة ، فلا يرجع إلى المرحلة
التي اجتازها ، نعم قد يكر في بحثه مع مراعاة المرحلية - أي في المرحلة
الواحدة - .
وأما صاحب الجواهر فإنه لم يراع المرحلية في بحثه ، فلذلك
كتاب المكاسب — صفحة مقدمة لجنة التحقيق 18
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة لجنة التحقيق ١٨