على متون الروايات كما تقدم .
وتمخضت طريقة المفيد الاجتهادية عن شخصيات فقهية كان لها
دور كبير في تطوير الفقه الإمامي ، كالسيد المرتضى والشيخ
الطوسي قدس سرهما ، فقد ألف السيد المرتضى كتابه " الذريعة " في أصول
الفقه ، و " الانتصار " و " الناصريات " وغيرهما في الفقه .
وأما شيخ الطائفة الطوسي قدس سره فقد كان دوره في ترسيخ قواعد
الفقه الاجتهادي من حيث النظرية والتطبيق أكثر من غيره ، فقد ألف
كتابه " العدة " في أصول الفقه ، و " المبسوط " في الفقه ، وقد صرح بهذا
الانقلاب في مقدمة " المبسوط " .
واستقرت هذه الطريقة بين الفقهاء وأخذت تتكامل رغم العقبات
العديدة التي واجهتها .
وكان للفقهاء الكبار أمثال ابن إدريس والمحقق والعلامة والشهيدين
والمحقق الثاني ومن تأخر عنه الدور الكبير في ترسيخ الفقه الاجتهادي ،
وخاصة الوحيد البهبهاني ( م 1205 ) الذي كان له الدور المشرف
في القضية بعد أن حاولت الطريقة الأخبارية اكتساح الطريقة الاجتهادية
من جذورها ، ثم تلاه تلامذته وتلامذة تلامذته إلى أن وصل الدور
إلى العلامة المؤسس الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره .
وليس من الجزاف إذا قلنا : إن ما قام به الشيخ الأنصاري قدس سره
يشابه ( 1 ) ما قام به الشيخ الطوسي قدس سره ، فإن الشيخ الطوسي قام
هامش
( 1 ) هناك أوجه شبه عديدة بين هاتين الشخصيتين العظيمتين تحتاج إلى دراسة
مستقلة ، منها الدقة التامة في مراعاة المثل الأخلاقية في بحوثهما ومناقشاتهما .