فما ذكره بعض الأساطين ( 1 ) من أن ظاهر الإجماع والأخبار : أنه
لا فرق بين قصد الجهة المحللة وغيرها ، فلعله محمول على الجهة المحللة
التي لا دخل للهيئة فيها ، أو النادرة التي مما للهيئة دخل فيه .
نعم ، ذكر أيضا - وفاقا لظاهر غيره ، بل الأكثر - أنه لا فرق بين
قصد المادة والهيئة .
أقول : إن أراد ب " قصد المادة " كونها هي الباعثة على بذل المال
بإزاء ذلك الشئ وإن كان عنوان المبيع المبذول بإزائه الثمن هو ذلك
الشئ ، فما استظهره من الإجماع والأخبار حسن ، لأن بذل المال بإزاء
هذا الجسم المتشكل بالشكل الخاص - من حيث كونه مالا عرفا - بذل
للمال على الباطل .
وإن أراد ب " قصد المادة " كون المبيع هي المادة ، سواء تعلق البيع
بها بالخصوص - كأن يقول : بعتك خشب هذا الصنم - أو في ضمن
مجموع مركب - كما لو وزن له وزنة حطب فقال : بعتك ، فظهر فيه صنم
أو صليب - فالحكم ببطلان البيع في الأول وفي مقدار الصنم في الثاني
مشكل ، لمنع شمول الأدلة لمثل هذا الفرد ، لأن المتيقن من الأدلة المتقدمة
حرمة المعاوضة على هذه الأمور نظير المعاوضة على غيره ( 2 ) من الأموال
العرفية ، وهو ملاحظة مطلق ما يتقوم به مالية الشئ من المادة والهيئة
والأوصاف .
والحاصل : أن الملحوظ في البيع قد يكون مادة الشئ من غير
هامش
( 1 ) وهو الشيخ الكبير كاشف الغطاء في شرحه على القواعد ( مخطوط ) : 7 .
( 2 ) كذا في النسخ ، وفي مصححة " ن " : غيرها .