والرواية في نجس العين ، فلا ينتقض بجواز الاستصباح بالدهن
المتنجس ، لاحتمال كون مزاولة نجس العين مبغوضة ( 1 ) للشارع ، كما يشير
إليه قوله تعالى : * ( والرجز فاهجر ) * ( 2 ) .
ثم إن منفعة النجس المحللة - للأصل أو للنص - قد تجعله ( 3 ) مالا
عرفا ، إلا أنه منع الشرع عن بيعه ، كجلد الميتة إذا قلنا بجواز الاستقاء
به لغير الوضوء - كما هو مذهب جماعة ( 4 ) - مع القول بعدم جواز بيعه ،
لظاهر الإجماعات المحكية ( 5 ) ، وشعر الخنزير إذا جوزنا استعماله اختيارا ،
والكلاب الثلاثة إذا منعنا عن بيعها ، فمثل هذه أموال لا تجوز المعاوضة
عليها ، ولا يبعد جواز هبتها ، لعدم المانع مع وجود المقتضي ، فتأمل .
وقد لا تجعله مالا عرفا ، لعدم ثبوت المنفعة المقصودة منه له ( 6 )
وإن ترتب عليه الفوائد ، كالميتة التي يجوز إطعامها لجوارح الطير والإيقاد
بها ، والعذرة للتسميد ، فإن الظاهر أنها لا تعد أموالا عرفا ، كما اعترف
به جامع المقاصد ( 7 ) في شرح قول العلامة : " ويجوز اقتناء الأعيان النجسة
هامش
( 1 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : مبغوضا .
( 2 ) المدثر : 5 .
( 3 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : يجعلها .
( 4 ) كالشيخ في النهاية : 587 ، والمحقق في الشرائع 3 : 227 ، والعلامة في الإرشاد
2 : 113 ، والفاضل الآبي في كشف الرموز 2 : 374 .
( 5 ) تقدمت عن التذكرة والمنتهى والتنقيح ، في الصفحة : 31 .
( 6 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : منها لها .
( 7 ) جامع المقاصد 4 : 15 .