الأمور ، كما قد يشترى اللحم لإطعام الطيور والسباع ، لكنها أغراض
شخصية ، كما قد يشترى الجلاب لإطفاء النار ، والباب للإيقاد والتسخين به .
قال العلامة في النهاية - في بيان أن الانتفاع ببول غير المأكول في
الشرب للدواء منفعة جزئية لا يعتد بها - قال : إذ كل شئ من
المحرمات لا يخلو عن منفعة - كالخمر للتخليل ، والعذرة للتسميد ، والميتة
لأكل جوارح الطير - ولم يعتبرها الشارع ( 1 ) ، انتهى .
ثم إن الانتفاع المنفي في الميتة وإن كان مطلقا في حيز النفي ،
إلا أن اختصاصه ( 2 ) بما ادعيناه من الأغراض المقصودة من الشئ - دون
الفوائد المترتبة عليه من دون أن تعد مقاصد - ليس من جهة
انصرافه ( 3 ) إلى المقاصد حتى يمنع انصراف المطلق في حيز النفي ، بل من
جهة التسامح والادعاء العرفي - تنزيلا للموجود منزلة المعدوم - فإنه
يقال للميتة مع وجود تلك الفوائد فيها : إنها مما لا ينتفع به .
ومما ذكرنا ظهر الحال في البول والعذرة والمني ، فإنها مما لا ينتفع
بها ، وإن استفيد منها بعض الفوائد ، كالتسميد والإحراق - كما هو سيرة
بعض الجصاصين من العرب - كما يدل عليه وقوع السؤال في بعض
الروايات عن الجص يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصص به
المسجد ، فقال الإمام عليه السلام : " إن الماء والنار قد طهراه " ( 4 ) ، بل في
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 463 .
( 2 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : اختصاصها .
( 3 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : انصرافها .
( 4 ) الوسائل 2 : 1099 ، الباب 81 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول .