وما دل من الإجماع والأخبار على حرمة بيع نجس العين قد
يدعى اختصاصه بغير ما يحل الانتفاع ( 1 ) المعتد به ، أو يمنع ( 2 ) استلزامه
لحرمة الانتفاع ، بناء على أن نجاسة العين مانع مستقل عن جواز البيع
من غير حاجة إلى إرجاعها إلى عدم المنفعة المحللة .
وأما توهم الإجماع ، فمدفوع بظهور كلمات كثير منهم في جواز
الانتفاع في الجملة .
قال في المبسوط : إن سرجين ما لا يؤكل لحمه وعذرة الإنسان
وخرؤ الكلاب لا يجوز بيعها ، ويجوز الانتفاع بها في الزروع والكروم
وأصول الشجر بلا خلاف ( 3 ) ، انتهى .
وقال العلامة في التذكرة : " يجوز اقتناء الأعيان النجسة لفائدة " ( 4 )
ونحوها في القواعد ( 5 ) .
وقرره على ذلك في جامع المقاصد ، وزاد عليه قوله : لكن هذه
لا تصيرها مالا بحيث يقابل بالمال ( 6 ) .
وقال في باب الأطعمة والأشربة من المختلف : إن شعر الخنزير
يجوز استعماله مطلقا ، مستدلا بأن نجاسته لا تمنع الانتفاع به ، لما فيه من
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ زيادة : المحلل .
( 2 ) في " ف " و " خ " و " م " و " ص " : أو بمنع .
( 3 ) المبسوط 2 : 167 .
( 4 ) التذكرة 1 : 582 .
( 5 ) القواعد 1 : 120 .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 15 .