المسائل المهنائية ، حيث سأله السيد المهنا عمن رأى في ثوب المصلي
نجاسة ، فأجاب بأنه يجب الإعلام ، لوجوب النهي عن المنكر ( 1 ) ، لكن
إثبات هذا مشكل .
والحاصل ، أن هنا أمورا أربعة :
أحدها - أن يكون فعل الشخص علة تامة لوقوع الحرام في الخارج
- كما إذا أكره غيره على المحرم - ولا إشكال في حرمته وكون وزر الحرام
عليه ، بل أشد ، لظلمه .
وثانيها - أن يكون فعله سببا للحرام ، كمن قدم إلى غيره محرما ،
ومثله ما نحن فيه ، وقد ذكرنا أن الأقوى فيه التحريم ، لأن استناد الفعل
إلى السبب أقوى ، فنسبة فعل الحرام إليه أولى ، ولذا يستقر الضمان على
السبب ، دون المباشر الجاهل ، بل قيل : إنه لا ضمان ابتداء إلا عليه ( 2 ) .
الثالث - أن يكون شرطا لصدور الحرام ، وهذا يكون على
وجهين :
أحدهما - أن يكون من قبيل إيجاد الداعي على المعصية ،
إما لحصول الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ، وإما لحصول
العناد من الشخص حتى يقع في المعصية ، كسب آلهة الكفار الموجب
لإلقائهم في سب الحق عنادا ، أو سب آباء الناس الموقع لهم في سب
أبيه ، والظاهر حرمة القسمين ، وقد ورد في ذلك عدة من الأخبار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنائية : 48 ، المسألة 53 .
( 2 ) لم نقف عليه .
( 3 ) لم نقف على خبر يدل على حرمة القسم الأول - أي ترغيب الشخص على
المعصية - ، وأما ما يدل على حرمة سب آلهة الكفار فهناك عدة أخبار وردت
في تفسير قوله تعالى : * ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله
عدوا بغير علم ) * ( الأنعام : 108 ) انظر تفسير الصافي 2 : 147 ، وبالنسبة إلى
النهي عن سب آباء الناس المنتهي إلى السب المتقابل ، انظر تنبيه الخواطر : 119 .