أن من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه ( 1 ) فإن إثبات الوزر
للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعي ، وحمله على المفتي من حيث
التسبيب والتغرير .
ومثل قوله عليه السلام : " ما من إمام صلى بقوم فيكون في صلاتهم
تقصير ، إلا كان عليه أوزارهم " ( 2 ) وفي رواية أخرى : " فيكون في صلاته
وصلاتهم تقصير ، إلا كان إثم ذلك عليه " ( 3 ) وفي رواية أخرى : " لا يضمن
الإمام صلاتهم إلا أن يصلي بهم جنبا " ( 4 ) .
ومثل رواية أبي بصير المتضمنة لكراهة أن تسقى البهيمة أو تطعم
ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه ( 5 ) ، فإن في كراهة ذلك في البهائم إشعارا
بحرمته بالنسبة إلى المكلف .
ويؤيده : أن أكل الحرام وشربه من القبيح ، ولو في حق الجاهل ،
ولذا يكون الاحتياط فيه مطلوبا مع الشك ، إذ لو كان للعلم دخل في
قبحه لم يحسن الاحتياط ، وحينئذ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور
إغراء بالقبيح ، وهو قبيح عقلا .
بل قد يقال بوجوب الإعلام وإن لم يكن منه تسبيب - كما لو رأى
نجسا في يده يريد أكله - وهو الذي صرح به العلامة رحمه الله في أجوبة
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 9 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .
( 2 ) تحف العقول : 179 .
( 3 ) بحار الأنوار 88 : 92 .
( 4 ) الوسائل 5 : 434 ، الباب 36 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 .
( 5 ) الوسائل 17 : 246 ، الباب 10 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 5 .