الثاني :
أن ظاهر بعض الأخبار ( 1 ) وجوب الإعلام ، فهل يجب مطلقا أم لا ؟
وهل وجوبه نفسي أو شرطي ؟ بمعنى اعتبار اشتراطه في صحة البيع .
الذي ينبغي أن يقال : إنه لا إشكال في وجوب الإعلام إن قلنا
باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد ، أو تواطؤهما عليه من الخارج ، لتوقف
القصد على العلم بالنجاسة .
وأما إذا لم نقل باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد ، فالظاهر وجوب
الإعلام وجوبا نفسيا قبل العقد أو بعده ، لبعض الأخبار المتقدمة .
وفي قوله عليه السلام : " يبينه لمن اشتراه ليستصبح به " ( 2 ) إشارة إلى
وجوب الإعلام لئلا يأكله ، فإن الغاية للإعلام ليس هو تحقق الاستصباح ،
إذ لا ترتب بينهما شرعا ولا عقلا ولا عادة ، بل الفائدة حصر الانتفاع
فيه ، بمعنى عدم الانتفاع به في غيره ، ففيه إشارة إلى وجوب إعلام
الجاهل بما يعطى إذا كان الانتفاع الغالب به محرما بحيث يعلم عادة
وقوعه في الحرام لولا الإعلام ، فكأنه قال : أعلمه لئلا يقع في الحرام
الواقعي بتركك الإعلام .
ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار المتفرقة الدالة على
حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرمات ، مثل ما دل على
هامش
( 1 ) مثل ما تقدم من ذيل صحيحة معاوية بن وهب المروية في التهذيب ، وموثقة
أبي بصير ، ورواية إسماعيل بن عبد الخالق ، راجع الصفحة : 66 - 67 .
( 2 ) تقدم في الصفحة : 66 .