[ المسألة ] الثالثة
الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب
ثلثاه وإن كان نجسا ، لعمومات البيع والتجارة الصادقة عليها ،
بناء على
أنه مال قابل للانتفاع به بعد طهارته بالنقص ، لأصالة بقاء ماليته وعدم
خروجه عنها بالنجاسة ، غاية الأمر أنه مال معيوب قابل لزوال عيبه .
ولذا لو غصب عصيرا فأغلاه حتى حرم ونجس لم يكن في حكم
التالف ، بل وجب عليه رده ، ووجب عليه غرامة الثلثين وأجرة العمل
فيه حتى يذهب الثلثان - كما صرح به في التذكرة ( 1 ) - معللا لغرامة
الأجرة بأنه رده معيبا ويحتاج زوال العيب إلى خسارة ، والعيب من
فعله ، فكانت الخسارة عليه .
نعم ، ناقشه في جامع المقاصد ( 2 ) في الفرق بين هذا وبين
ما لو غصبه عصيرا فصار خمرا ، حيث حكم فيه بوجوب غرامة مثل
العصير ، لأن المالية قد فاتت تحت يده فكان عليه ضمانها كما لو تلفت .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 387 .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 292 - 293 .