الفصل الأوّل : منها : عدم المرور على الوطن
فمنها : المرور على الوطن فإنّ السّفر ينقطع به ويصير المسافر به حاضراً ولا ريب فيه ، ولا يمكن نفيه ، فهو أمر واقعي لا ينقلب عما يقع عليه ، فالذي هو في موطنه ليس في خارجه ، وهذا مورد اتفاق الفقهاء مضافاً إلى دلالة النصوص الكثيرة عليه ، ولا فرق في ذلك بين الوطن الأصلي أي ما كان مسقط رأسه ومقرّه من أوّل أمره ، والوطن المستجد أي المكان الذي اتخذه مقراً . فالمعيار في صدق الموطن والوطن كون قرار الشّخص وسكونته في مكان على نحو لا ينتقل منه إلى مكان آخر .
وبعبارة أخرى : لايبدله بمكان وبلد آخر إلّا بإزعاج مزعج ، سواء كان وطنه الأصلي أو المستجد . ولا يعتبر نيّة البقاء فيه إلى آخر العمر . نعم في الوطن المستجد إذا كان ناوياً تركه بعد مدّة معيّنة أو كونه فيه إلى مدّة معيّنة لا يحكم عليه بالوطنية ، ولا يترتّب عليه أحكام الوطن ، فمن اتخذ مكاناً منزلًا له لمدة عشرة أو عشرين سنة لا يصدق عليه كونه موطنه .