يتعبّدنا بالقصر في الصّلاة إلى حدّ الترخّص ، له أن يتعبّدنا به إلى أن ندخل البيت . نعم حمل هذه الرّوايات للتعارض الواقع بينها وبين الصّحاح التي عمل بها الأصحاب على التقيّة كما احتمله صاحب « الوسائل » في محلّه ، فإن أصحاب المذاهب الأربعة العاميّة اتفقت على عدم اعتبار ما في فقهنا من حدّ الترخّص ، فيجب على المسافر القصر قبل بلوغ بلده ، والمكان الذي خرج منه ، ويتمّ بدخوله بلده ووطنه .
على كل ما ذكر فلا ريب في أنّ ما هو الحجة في المسألة صحيح ابن سِنان وصحيح حمّاد ، وأمّا خبر « المحاسن » المروي عن حمّاد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) على ما في « الوسائل » ، وعن حمّاد عن رجل عنه ( عليه السلام ) كما في « المحاسن » المطبوع ، وفي « الحدائق » . قال : المسافر يقصّر حتى يدخل المصر « 1 » فمضافاً إلى ضعف سنده فيمكن أن يكون المراد منه من دخول المصر الدّخول إلى داخل حدّ الترخّص ممّا يعد الدّخول فيه دخول المصر .
وبالجملة ، ليس نصّاً في خلاف الصّحيحين ، ومقتضى الجمع بينه وبينهما بحمل الظّاهر على الأظهر إرادة الدّخول في جوانب البلد ، والله هو العالم .
هامش
( 1 ) . « الوسائل » ، ج 8 ، ص 473 ، ب 6 ، من أبواب صلاة المسافر ، ح 11201 ] . 8 ]