بيان بعض الأعلام والتحقيق في المسألة
وهذه الرّوايات تدل على أنّ المسافر إذ رجع إلى وطنه يقصّر حتى يدخل أهله أو بيّته . وقد أفاد بعض الأعلام في ردّ التمسّك بها انّها مقطوعة البطلان في أنفسها حتى مع قطع النظر عن المعارضة ضرورة أنّ التقصير خاص بالمسافر ولا يعمّ غيره ممّن لم يتلبّس بهذا العنوان ، ولا شك أنّ المسافر لدى رجوعه عن السّفر يخرج من هذا العنوان بمجرد دخول البلد سواء أَدَخل منزله أم لا ، إذ الاعتبار في السّفر بالسّير من البلد إلى البلد لا من البيت إلى البيت ( إلى أن قال ) فلا مناص من طرح هذه الرّوايات أو حملها على التقيّة لموافقتها العامة ، كما احتمله صاحب « الوسائل » « 1 » ، فهي ساقطة عن درجة الاعتبار في أنفسها .
أقول : هذا الاستدلال في غاية الضعف ومن أظهر مصاديق الاجتهاد قبال النصّ ، فمن اطلعنا على أنّ التقصير خاص بالمسافر إلى حدّ الترخّص لا إلى البلد ولا إلى البيت ؟
والأحكام التعبدية حكمتها الكبرى صيرورة عباد الله بالعمل بها متعبّدين مخلصين ، وأمرها سعة وضيقاً بيد الشّارع عزّ اسمه ليس للعبد فيها إلّا القبول والتسليم ، فكما له عزّ اسمه وتعالى جدّه أن
هامش
( 1 ) . « الوسائل » ، ج 8 ، ص 475 .