وعلى هذا فيحمل ما ورد من مطلقات الكفارة الواحدة على صورة
الافطار بالمحلل ، كما هو الغالب الشائع .
وربما يؤيد بحمل فعل المسلم على الصحة .
وفيه نظر ، إن أريد ما عدا الغلبة ، فإن الحمل على الصحة لا يوجب ترك
الاستفصال بين الصحيح والفاسد في مقام يجب التفصيل فيه ، مع أن مطلق
الافطار فاسد قطعا .
والخدشة في الرواية ( 1 ) سندا - بابن قتيبة ، أو بعبد السلام - غير
مسموعة ، لأن في الرواية آثار الصدق ، مضافا إلى أنه يظهر من الصدوق في
الفقيه : أن مضمونها مما ورد عن محمد بن عثمان العمري ( 2 ) والظاهر - بل
المقطوع - أنه من صاحب الزمان روحي له الفداء وعجل الله فرجه فهذا القول قوي جدا .
الفرق بين المفطرات المحرمة
ثم إن إطلاق الرواية كصريح الروضة ( 3 ) يقتضي عدم الفرق بين
المفطرات المحرمة كالاستمناء باليد وإيصال الغبار وأكل البصاق - على بعض
الوجوه - ووطئ المرأة حال الحيض ، بل وأكل ما يضر بالبدن ( 4 ) ، إلا أن للتأمل
في بعضها مجالا ، بل لو قيل باختصاصه بالجماع المحرم والافطار على المحرم ذاتا ،
بمعنى أكله أو شربه - كما يظهر من فتوى الصدوق ( 5 ) - فليس ببعيد ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أي الرواية الهروي المتقدمة في صفحة 94 .
( 2 ) الفقيه 2 : 118 ذيل الحديث 1892 .
( 3 ) الروضة البهية 2 : 120 .
( 4 ) في " ف " : البدن .
( 5 ) الفقيه 2 : 118 .
( 6 ) ليس في " ف " و " م " : فليس ببعيد . وفي هامش " ف " و " م " في هذا الموضع ما يلي : " هنا بياض بقدر
نصف صفحة " هذا وفي الإرشاد 1 : 298 بعد قوله : " ولو أفطر بالمحرم وجب الجميع " ما يلي :
" ولو أكل عمدا لظنه الافطار بأكله سهوا أو طلع الفجر فابتلع باقي ما في فيه ، كفر .
والمتفرد برؤية رمضان إذا أفطر كفر وإن ردت شهادته .
والمجامع مع علم ضيق الوقت عن إيقاعه والغسل يكفر ، ولو ظن السعة مع المراعاة فلا
شئ وبدونها يقضي .
ويتكرر بتكرر الموجب في يومين مطلقا ، وفي يوم مع الاختلاف ولو أفطر ثم سقط الفرض
باقي النهار فلا كفارة .
ويعزر المتعمد للافطار ، فإن عاد عزر ، فإن عاد ثالثا قتل .
والمكره لزوجته بالجماع يتحمل عنها الكفارة وصومها صحيح ، ولو طاوعته فسد صومها أيضا
وكفرت ، ويعزر الواطئ بخمسة وعشرين سوطا ، وفي التحمل عن الأجنبية المكرهة قولان .
وتبرع الحي بالتكفير يبرئ الميت .
هذا ، وقوله : " ويتكرر بتكرر الموجب . . إلى آخره " قد شرحه المؤلف رحمه الله عند شرحه
لكتاب القواعد في صفحة 178 - 180 .