وإن كان عن فعليته ، فهو من الغيوب التي لا تعلم إلا في الآخرة .
فالظاهر أن السؤال عن القضاء والكفارة أو أحدهما .
وإن كان مقصرا - بأن كان ثبوت الجهل له باختياره - فالظاهر وجوب
القضاء عليه ، لعموم أدلة وجوبه على من تناول المفطرات ، السالمة عن حكومة
القاعدة والموثقة ( 1 ) عليها ، لأن هذا الجهل ليس مما غلب الله ولأن
ظاهر الموثقة نفي العقاب واستحقاقه أيضا .
وإن لم يكن السؤال عن العقاب فلا بد إما من إخراج المقصر ، وإما من
تقييد الرواية بما إذا قصر في إزالة الجهل ، وإنه يثبت عليه شئ ، وهو العقاب .
ودعوى غلبة التقصير في الجهال ممنوعة ، ولو سلمت ففي غير المعتقد
للخلاف ، سيما في مسألة الوقاع في الصوم التي لا يجهلها إلا القاصرون ، وإلا
فمن له علم اجمالي بوجود مفطرات في الصوم - كالأكل والشرب - يعلم الوقاع
غالبا .
وأما وجوب الكفارة : فلا يبعد - أيضا - لاطلاقات وجوبها على من أفطر
وإن قيد في بعضها بالتعمد إلا أن بعضها مطلقة ، إلا أن يدعى انصراف الافطار
إلى صورة التعمد والقصد - كما هو الظاهر في كل فعل اختياري - لكنه لو سلم
ففي الأخبار ( 2 ) المشتملة على لفظ الافطار .
وأما ما علق الكفارة فيه على نفس الفعل كأخبار الاستمناء وأخبار
الوقاع ، مثل قوله عليه السلام - في المستمني - : " فعليه مثل ما على الذي
يجامع " ( 3 ) وقوله : " إن كان نكح حلالا " ( 4 ) وما ورد في المعتكف من أنه " إن وطأها
هامش
( 1 ) المتقدمة آنفا ، قوله : " من أتى امرأته . . " .
( 2 ) انظر الوسائل 7 : 28 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .
( 3 ) الوسائل 7 : 25 الباب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأول .
( 4 ) الوسائل 7 : 35 الباب 10 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأول .