لا يفهم ؟ وجهان ، صرح بعض بالأول ، ولا بأس به لأنه الظاهر من الكذب .
ولو كذب عليهم فيما يتعلق بأمور الدنيا ، ففي ( 1 ) صريح التحرير كونه
مفطرا ( 2 ) ، وعن بعض عدمه ، والحق : الالحاق في كل ما شأنهم بيانه ، ولا يختص
به واحد دون آخر ، دون العاديات الواقعة عنهم في الموارد الخاصة - كالأمر بشراء
اللحم وإتيان الماء - .
الافتاء بغير علم
ثم إن الافتاء من غير علم ، الظاهر أنه ليس مفطرا ، وإن بانت المخالفة ،
لأنه ليس تعمدا للكذب .
والحصر في قوله تعالى : ( قل أألله أذن لكم أم على الله تفترون ) ( 3 ) إنما
هو في المورد الخاص ، وهو تحريم اليهود لبعض الأشياء ، ولا ريب أن عدم الإذن
في التحريم يقتضي الرجوع إلى حكم العقل بأن الله تعالى لم يحرمه من غير
بيان ، بل حكم العادة - بل العقل - بأنه لو كان حراما لبينه لهم نبيهم ، فتشريع
الحرمة - مع ذلك - كذب على الله ، فلا تقتضي الآية أن الحكم من غير علم
- مطلقا - كذب .
ولو قال : الحكم في المسألة كذا من دون نسبته إلى الله والقصد إلى ذلك ،
فإن لم يعلم المخالفة فالظاهر عدم الفساد - كما عرفت - ( 4 ) . وإن علم بالمخالفة
فلا يبعد البطلان ، لأن معنى كلامه : أن حكم الله كذا - مع علمه بأن الله تعالى
لم يحكم به - .
وربما يحتمل العدم ، نظرا إلى أن دلالة القول المذكور على نسبته إلى الله
تعالى - من دون ذكر النسبة وقصدها - دلالة تبعية غير مقصودة . وفيه نظر .
هامش
( 1 ) في " ج " و " ع " و " م " : فعن .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 78 .
( 3 ) يونس : 10 / 59 .
( 4 ) في الصفحة المتقدمة .