وفيهما نظر : أما في الأول : فلأن الأمر بالأمر ( 1 ) إنما يدل على أن الآمر
مريد لوقوع الفعل عن المأمور الثالث لا على طلبه منه وخطابه به الذي هو
معنى الاستحباب ، ولذا لو أمر أحد صاحب الكلب - المعلم - بأمر الكلب بأخذ
الصيد ، لا يقال : إن أخذ الصيد مستحب للكلب ( 2 ) ( فتأمل ) ( 3 ) .
وأما في الثاني : فلأن الثواب عبارة عما يترتب على الإطاعة فهو فرعها ،
وهي فرع تحقق الأمر ، وهو أول الكلام .
وإن أريد من الثواب المصلحة المترتبة على نفس الفعل مع قطع النظر
عن تعلق ( 4 ) الأمر به فلا نضايق من ترتبه على فعل الواجب - أيضا - إذا فعله
الصبي ، فضلا عن المندوب .
مع قوة احتمال أن يقال : إن المصلحة لعلها مختصة بالفعل الصادر عن
البالغ - لا مطلق الفعل - كما أن - في الخارج - من الأشياء ما ينفع الصغير دون
الكبير ويضره ، ومنها ما هو بالعكس ، ومنها ما يختص بالانسان نفعا أو ضررا .
مضافا إلى احتمال اختصاص المصلحة بصورة وقوع الفعل في مقام
الإطاعة - لا مطلقا - فتأمل حتى ( 5 ) لا تخلط ( 6 ) بين الاحتمالين .
هذا كله في المستحبات ، ويلحق بها المكروهات على الظاهر ،
للاشتراك في الدليل .
شرعية الواجبات والمحرمات للصبي
وأما الواجبات والمحرمات فالحق أن فعلها كما لا تجب ولا تحرم على
هامش
( 1 ) ليس في " ف " : بالأمر .
( 2 ) في " ع " : مستحب من الكلب فتأمل .
( 3 ) ليس في " ف " و " م " : فتأمل .
( 4 ) في " م " : كتب فوقه تحقق وليس في " ج " و " ع " : تعلق .
( 5 ) ليس في " ف " : حتى .
( 6 ) في " ج " : لا يختلط وفي " ع " و " م " : لا تختلط .