والحاصل : أن من أخر قضاء يوم واحد فات من رمضان إلى يوم آخر
شعبان ( 7 ) من السنة القابلة - اعتمادا على سعة ( 2 ) الوقت - ثم مرض في ذلك
اليوم ، يعد مضيعا للصيام - وإن كان عازما على فعله في ذلك - .
ثم لو سلمنا أن التواني لا يجامع العزم على القضاء لكن نقول : إن دلالة
الرواية على اشتراط الجمع بالتواني فرع وجود المفهوم في الرواية ( 3 ) وهو ممنوع ،
لأن مفهومها : هو الذي نطق به في الذيل بقوله : " وإن كان لم يزل مريضا "
فليس لها مفهوم حتى يدل على أنه إذا برء ولم يتوان فليس عليه الجمع حتى
يكون مقيدا للمطلقات ( 4 ) كرواية زرارة المتقدمة ( 5 ) ونحوها .
وبمثل هذين الجوابين يجاب عن رواية أبي بصير ( 6 ) لصدق التهاون مع
التأخير - وإن عزم على الفعل - سيما في آخر الوقت .
ولو سلم فلا مفهوم لها ، بقرينة مقابلة قوله : " وإن صح " فالمراد - والله
أعلم - أن الشخص إذا صح بين الرمضانين يجب عليه القضاء ، وإن لم يقض
وجب عليه الكفارة والقضاء - إذا فرغ من صيام المقبل - .
اللهم إلا أن يدعى أن الغرض من قوله : " فإن صح . . إلى آخره " بيان
حكم من لم يصم مع الصحة حتى أدركه القابل ، والمراد : أنه يجب على هذا
هامش
( 1 ) في " ج " و " ع " : آخر من شعبان .
( 2 ) في " ف " و " ج " و " م " : ضيق ، وتقدم مفاده في صفحة 290 .
( 3 ) أي رواية محمد بن مسلم المتقدمة في صفحة 286 .
( 4 ) في " ف " : مقيد المطلقات .
( 5 ) في صفحة 286 ، وانظر الهامش 3 هناك .
( 6 ) المتقدمة في صفحة 291 ، وانظر الهامش 3 هناك .