ثانيا وليس طلبا للحاصل ، لأن المطلوب ندبا في الحقيقة ليس هي الماهية من
حيث هي ، كيف وقد فرض اتصافها بالوجوب ، فتعين أن يكون المطلوب ندبا ( 1 )
الفرد الزائد على الفرد المحصل للواجب ( 2 ) . وبعبارة أخرى : تكرار الفرد ،
والمفروض عدم حصوله فيطلب ، ولا يمكن أن يعكس الأمر ، فيطلب ندبا الماهية ،
ويطلب الزائد على الفرد المندوب وجوبا ، لأنه غير معقول مع فرض اتحاد
الحقيقة .
فتعين ( 3 ) أن الاحتمالات المتصورة ثلاثة :
توجه الطلبين إلى ماهية من حيث هي ، من غير ملاحظة تعدد الوجود
الخارجي ، وهذا محال .
وتوجه الندب إلى الماهية والوجوب إلى الزيادة على ما يحصل به امتثال
الندب ، وقد عرفت أنه غير معقول .
فتعين العكس ، وهو المطلوب .
ثم إن ما ذكرنا في الصوم - من اتحاد حقيقة الواجب والمندوب منه - لو
لم يكن معلوما ، كفى احتماله من جهة الشك في ثبوت الطلب الندبي حينئذ ،
وعمومات الندب - لو كانت - لا تنافي الوجوب التخييري في حق هذا المكلف
الذي وجب عليه الصوم ، فإن قوله : " صم أول خميس كل شهر " ( 4 ) لا يدل إلا
على مطلوبية إيقاع الماهية في هذا اليوم ندبا ، ويمكن للمكلف بقضاء رمضان
إيقاع القضاء في هذا اليوم ليفوز بامتثال هذا المطلوب . فتصير تلك الأوامر
الندبية بالنسبة إليه راجع إلى أفضل الفردين من الواجب التخييري ، وبالنسبة
هامش
( 1 ) في " ف " : " فيها " بدل " ندبا " .
( 2 ) في " ف " : للوجوب .
( 3 ) كذا في النسخ ، والصحيح : فتبين .
( 4 ) الوسائل 7 : 303 الباب 7 ممن أبواب الصوم المندوب .