بمعنى أن ما صار موضوعا للأمر الوجوبي في يوم - مثلا - هو بعينه ما صار
موضوعا للأمر الندبي في يوم آخر ، ليس بين الفرد الواجب والمندوب إلا اختلاف
الزمان .
نعم ، قد يختلف حكم الواجب والمندوب بعد تحقق وصفي الوجوب
والندب ، فيقال : حكم المندوب كذا وحكم الواجب كذا ( 1 ) فإذا طلب حقيقة في
يوم من الأيام - تخييرا - على وجه لا يرضى الطالب بتركه ، فيستحيل أن يطلبه
في بعض هذه الأيام على وجه يرضى بتركه .
نعم م ، لو اختلف حقيقة الواجب منه والمندوب - كما في الصلاة - جاز أن
يصير باعتبار اختلاف الحقيقة موضوعا لحكمين مختلفين ، كنافلة الفجر مع قضاء
الفريضة ، أما لو كان حقيقة واحدة ، وتعلق أحد الحكمين به باعتبار وجوده في
الخارج وجودا مغايرا لوجود ما تعلق به الحكم الآخر ، بأن يطلبه وجوبا ويطلب
فردا آخر منه ندبا ، كما لو أوجب صوم يوم غير معين وندب صوم يوم آخر كذلك
فأيهما حصل متقدما حصل الواجب ، وليس له أن ينوي بالأول الندب ، لأن ما
يقع منه أولا لا يجوز تركه لا إلى بدل . ولا يمكن أن يقال : إن الثاني كذلك ، لأن
المفروض عدم تغاير في حقيقتهما حتى يكون جواز الترك في أحدهما وعدمه في
الآخر مستندا إلى اختلاف الحقيقة ، مع أنه لو فرض صحة الامتثال للمندوب
أولا لم يعقل بقاء الوجوب للثاني ، لأن المطلوب وجوبا ماهية حصلت بالفرد
الأول المأتي به ندبا ، لأن المفروض اتحاد الحقيقة ، فطلب الفرد الثاني - وجوبا -
طلب للحاصل ، بخلاف ما لو امتثل الوجوب أولا فإنه يتحقق امتثال الندب
هامش
( 1 ) جاء في " ج " و " ع " و " م " في هذا الموضوع زيادة ما يلي : مع أن غالب أدلة الندب على وجه بيان
الثواب ، ولا يفيد المطلوبية فاقهم وتأمل .
وهذه الزيادة جاءت في " ف " في آخر هذه المسألة انظر صفحة 226 .