بعد حكم الشارع بالصحة بمقتضى ( 1 ) إطلاق ( 2 ) ما دل على نفي البأس عن
الأكل والشرب ناسيا ( 3 ) الشامل بإطلاقه لجميع أفراد الصوم ، بل الرواية واردة
في خصوص الصوم المندوب ، فيكون حينئذ انتفاء الامساك في جزء من النهار
بمنزلة الأجزاء الغير الركنية للصلاة .
نعم ، قد يشكل الأمر لو استغرق النهار بالمفطرات المختلفة أو بمفطر
واحد ، كما لو استنقعت المرأة في الماء طول اليوم - بناء على قول الحلبي ( 4 ) ،
والقاضي ( 5 ) بفساد صومها به - .
إلا أن يقال بكون الامساك عن كل مفطر مفطر أيضا بمنزلة الأجزاء
الغير الركنية ، فماهية الصوم هي الكف في كل جزء جزء من النهار عن كل مفطر
مفطر ، وفوات الكف في بعض النهار نسيانا أو فوات الكف في جميعه عن مفطر
واحد نسيانا ، لا يقدح في الماهية .
ويمكن أن يقال - أيضا - : إن الصوم الحقيقي هو الكف عن المفطرات
حقيقة أو حكما ، ويكون الناسي في حكم الكاف ( 6 ) .
الاشكال في تعريف الصوم بالكف
ثم إن تعريف الصوم ب " الكف " موجب لخروج الترك الحاصل في حال
الذهول فضلا عن حال النوم ، بل الترك مع عدم القدرة على المفطرات كلا أو
بعضا ، فالعدول عن الترك إلى الكف ، إن كان باعتبار كون الترك غير مقدور ،
فمع كونه ممنوعا مختل ، وإن كان التعبير بالترك - أيضا - لا يخلو عن المناقشة ،
هامش
( 1 ) في " م " : لمقتضى .
( 2 ) ليس في " ف " : اطلاق .
( 3 ) الوسائل 7 : 32 الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .
( 4 ) الكافي في الفقه : 183 .
( 5 ) المهذب 1 : 191 - 192 .
( 6 ) انظر ما ذكره المؤلف قدس سره في صفحة 80 ، والخاتمة صفحة 97 .