" مع تمكنه من الغسل فيهما " فلو لم يتمكن منه لمانع فلا شئ عليه ، وكذا لو تمكن
منه في الأولى ولم يتمكن منه في الثانية .
وهل يجب في الأخير - حينئذ - القضاء خاصة ؟ وجهان : من الأصل ، ومن
عدم الفرق في تفويت الغسل على نفسه بالنوم الثاني بين أن يصبح أو ينتبه في
وقت لا يتمكن ( 1 ) من الغسل فيفضي ذلك إي أن يصبح جنبا .
والأول أقوى لعدم الدليل ، مضافا إلى رواية محمد بن مسلم ، عن
أحدهما عليهما السلام " قال : سألته عن الرجل تصيبه الجنابة في شهر رمضان ثم ينام
قبل أن يغتسل ؟ قال : يتم صومه ويقضي ذلك اليوم إلا أن يستيقظ قبل أن يطلع
الفجر ، فإن انتظر ماء يسخن له أو يستقى فطلع الفجر فلا يقضي يومه " ( 2 ) .
فإنها باطلاقها تشمل ما لو كان الاستيقاظ المستثنى فيها واقعا
بعد استيقاظ آخر عن النوم بعد الجنابة ، ولو عكس فلم يتمكن في الأولى وتمكن
في الثانية فنام عنها فالظاهر وجوب القضاء عليه ، لأن غاية الأمر كون الانتباهة
الأولى كعدمها فيكون النوم الثالث بمنزلة النوم الثاني يجب له القضاء .
وأما الكفارة فلا دليل على وجوبها إلا إطلاق الروايتين ( 3 ) لكنه موقوف
على وجود الاجماعات الجابرة لهما في هذا المقام وكذا الشهرة وإلا فعدم الوجوب
متعين ، للأصل .
واعلم أن محل الخلاف في هذه المسألة ما إذا كان النوم الثالث " مع نية
الغسل " قبل الطلوع فيستمر " حتى يطلع " فلو كان مع نية عدم الغسل فلا
خلاف في وجوب الكفارة - حينئذ - بين كل من قال بوجوبها لتعمد البقاء على
هامش
( 1 ) في " ف " : يمكن .
( 2 ) الوسائل 7 : 41 - 42 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 3 ، وفيه : ولا يقضي
صومه ( يومه ) وتقدم استدلال المؤلف قدس سره بهذا الحديث في صفحة 31 .
( 3 ) المتقدمتين في صفحة 173 .