وما أبعد ما بينه وبين ما حكي من وجوب القضاء والكفارة كليهما ؟ ! ولعله
للحكم بكونه مفطرا في الرواية السابقة ( 1 ) فيشمله ما دل على وجوب الكفارة
بفعل المفطر متعمدا .
وقد يجاب بأن المتبادر من الافطار الموجب للكفارة في أدلتها هو إفساد
الصوم بالأكل والشرب .
وفيه : بعد تسليم هذا التبادر أنه لا يضر ، إذ غاية الأمر - حينئذ - ارتكاب
التجوز في قوله : " فقد أفطر " بإرادة كونه بمنزلة من أفطر في الأحكام الشرعية .
ولا ريب أن منها الإثم والقضاء والكفارة .
ودعوى تبادر الأولين فقط من التشبيه غير مسموعة .
وقد يجاب - أيضا - عنها بمعارضة الظهور الحاصل منها بظهور عدم
وجوب الكفارة من سكوت الإمام عليه السلام عن الكفارة في الرواية الأولى ، مع
كون المقام مقام الحاجة . وفيه نظر .
والأسلم في الجواب أن يقال : إنها بعمومها الدال على لزوم الكفارة مخالفة
للشهرة العظيمة ، بل القائل به غير معروف الاسم ، فلا تعويل عليها في مخالفة
الأصل .
مضافا إلى عموم بعض الأخبار الدالة على حصر المفطرات فيما ليس
القئ منها ( 2 ) . وضعفها في المقام منجبر بالشهرة والاجماعات المحكية .
سبق القئ بلا اختيار
ثم إن الحكم المذكور مختص بالتعمد ( 3 ) . " فلو ذرعه " القئ ، أي : سبقه
من غير اختيار " لم يفسد ( 4 ) " على المشهور ، بل حكي عليه الاجماع ، لما في روايتي
هامش
( 1 ) وهي الرواية الأخرى عن الحلبي .
( 2 ) كما تقدم في صفحة 22 من صحيحة محمد بن مسلم وغيرها .
( 3 ) في " ف " : بالعمد .
( 4 ) كذا في النسخ ، وفي القواعد 2 : 64 : لم يفطر .