القسمين أو جوزنا وحدة المصرف فيهما فلا إشكال ، وإلا ففي صرفه إلى
القسم الثالث ، من جهة أن الأصل عدم الزيادة وعدم احتمال الميت للزيادة ،
أو إلى القسم الرابع ، لأن الغالب عدم علمهم بالمقدار المخلوط في أموالهم ،
ويحتمل كون ذلك المبلغ كالمال المردد بين مالكين ، فيحتمل أن يقرع بينهما ،
ويحتمل المصالحة معهما ، والمتولي للطرفين الحاكم .
لكن التحقيق : أنه لم يعلم كون رد المظالم حقيقة في القسم الثالث
والرابع المتقدمين ، بل يطلق - أيضا - لغة وعرفا على رد المظالم المستقرة في
الذمة .
فإن علم أن الموصي أراد فردا معينا ، فالحكم كما ذكر من وجوب
القرعة ، أو المصالحة على النصف ، أو التنصيف من غير مصالحة نظير ما تقدم
في المال المردد بين شخصين .
وإن علم أنه أراد نفس المفهوم من غير التفات إلى أفراده ، وعدم
قصد فرد خاص منه كأن سمع أن من جملة الخيرات شيئا يقال له : رد
المظالم ، فيوصي به من غير ملاحظة أن في ذمته أو في ماله شيئا للفقراء
أو السادة ، فإن علم أن في ذمته حقا لإحدى الطائفتين صرف فيه ، وإن
لم يعلم ذلك فالظاهر أن الايصاء بهذا كالإيصاء بمطلق التصدق ، إن لم يعتقد
اختصاص هذا القسم بالسادة ، كما هو المتعارف بين الناس من جعله في
مقابل الخمس للسادة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : بالسادة .